فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 2760

لا ينامون"وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره، حدثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون"، وقال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا الفضل بن يعقوب ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله: هل ينام أهل الجنة ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"لا ، النوم أخو الموت"، ثم قال: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه إلا الثوري ولا عن الثوري إلا الفريابي، هكذا قال، وقد تقدم خلاف ذلك، والله أعلم."

وقوله تعالى: { وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عز وجل: { فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدًا لن يدخله عمله الجنة"قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، وقوله تعالى: { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلًا واضحًا بينًا جليًا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأعلاها { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي يتفهمون ويعلمون.

ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان من الناس من كفر وخالف وعاند قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم مسليًا له وواعدًا له بالنصر، ومتوعدًا لمن كذبه بالعطب والهلاك: { فَارْتَقِبْ } أي انتظر { إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ } أي فسيعملون لمن تكون النصرة والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين كما قال تعالى: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ } الآية. وقال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت