فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 2760

وعنادًا { كَأَن لّمْ يَسْمَعْهَا } أي كأنه ما سمعها { فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي فأخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابًا أليمًا موجعًا { وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتّخَذَهَا هُزُوًا } أي إذا حفظ شيئًا من القرآن كفر به واتخذه سخريًا وهزوًا { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مّهِينٌ } أي في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به، ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال: { مّن وَرَآئِهِمْ جَهَنّمُ } أي كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة { وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا } أي لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم { وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ } أي ولا تغني عنهم الاَلهة التي عبدوها من دون الله شيئًا { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ثم قال تبارك وتعالى: { هَذَا هُدىً } يعني القرآن { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ } وهو المؤلم الموجع. والله سبحانه وتعالى أعلم.

{اللّهُ الّذِي سَخّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخّرَ لَكُمْ مّا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مّنْهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ قُل لّلّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ}

يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر { لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ } وهي السفن فيه بأمره تعالى. فإنه هو الذي أمر البحر بحملها { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي في المتاجر والمكاسب { وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي على حصول المنافع المجلوبة من الأقاليم النائية القصية، ثم قال عز وجل: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } أي من الكواكب والجبال والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به أي الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه ولهذا قال: { جَمِيعًا مِنْهُ } أي من عنده وحده لا شريك له في ذلك، كما قال تبارك وتعالى: { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } كل شيء هو من الله. وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعًا منه ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفريابي عن سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي أراكة قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: مم خلق الخلق ؟ قال: من النور والنار والظلمة والثرى. قال: وائت ابن عباس رضي الله عنهما فاسأله، فأتاه فقال له مثل ذلك، فقال: ارجع إليه فسله مما خلق ذلك كله. فرجع إليه فسأله فتلا { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } هذا أثر غريب وفيه نكارة { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } . وقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } أي ليصفحوا عنهم ويتحملوا الأذى منهم وكان هذا في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب ليكون ذلك كالتأليف لهم، ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، وقال مجاهد: { لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } لا ينالون نعم الله تعالى، وقوله تبارك وتعالى: { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي إذا صفحوا عنهم في الدنيا فإن الله عز وجل مجازيهم بأعمالكم السيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت