فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 2760

سماعها، وكنتم قومًا مجرمين في أفعالكم مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب ؟ { وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا } أي إِذا قال لكم المؤمنون ذلك { قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ } أي لا نعرفها { إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا } أي إِن نتوهم وقوعها إِلا توهمًا أي مرجوحًا ولهذا قال: { وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } أي بمتحققين. قال الله تعالى: { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا } أي وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة { وَحَاقَ بِهِمْ } أي أحاط بهم { مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } أي من العذاب والنكال { وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ } أي نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم { كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } أي فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به { وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } . وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة:"ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول: بلى يارب. فيقول أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني".

قال الله تعالى: { ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } أي إِنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريًا تسخرون وتستهزؤن بها { وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } أي خدعتكم فاطمأننتم إِليها فأصبحتم من الخاسرين، ولهذا قال عز وجل: { فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا } أي من النار { وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي لا يطلب منهم العتبى بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين، قال: { فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ } أي المالك لهما وما فيهما، ولهذا قال { رَبِّ الْعَالَمِينَ } ثم قال جل وعلا: { وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } قال مجاهد: يعني السلطان أي هو العظيم الممجد الذي كل شيء خاضع لديه فقير إِليه. وقد ورد في الحديث الصحيح"يقول الله تعالى: العظمة إِزاري، والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري"ورواه مسلم من حديث الأعمش عن أبي إِسحاق عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقوله تعالى: { وَهُوَ الْعَزِيزُ } أي الذي لا يغالب ولا يمانع { الْحَكِيمُ } في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره تعالى وتقدس لا إِله إِلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت