فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 2760

وقتادة: إِنها منسوخة بقوله تعالى: { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} قالوا: ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين: هذا قد بين الله تعالى، ما هو فاعل بك يا رسول الله، فما هو فاعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى: { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } هكذا قال، والذي هو ثابت في الصحيح أن المؤمنين قالوا: هنيئًا لك يا رسول الله فما لنا ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، وقال الضحاك { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ } أي ما أدري بماذا أومر وبماذا أنهى بعد هذا ؟ وقال أبو بكر الهذلي عن الحسن البصري في قوله تعالى: { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ } قال: أما في الآخرة فمعاذ الله وقد علم أنه في الجنة، ولكن قال: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي ؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ؟ ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة ؟ وهذا القول هو الذي عول عليه ابن جرير وأنه لا يجوز غيره ولا شك أن هذا هو اللائق به صلى الله عليه وسلم، فإِنه بالنسبة إِلى الآخرة جازم أنه يصير إِلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إِليه أمره وأمر مشركي قريش إِلى ماذا، أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم.

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء، وهي امرأة من نسائهم أخبرته وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتكى عثمان رضي الله عنه عندنا فمرضناه، حتى إِذا توفي أدرجناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك أن الله تعالى أكرمه"فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإِني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفعل بي". قالت: فقلت والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا وأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان رضي الله عنه عينًا تجري، فجئت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك عمله"فقد انفرد بإِخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له"ما أدري وأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفعل به"وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ بدليل قولها فأحزنني ذلك، وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إِلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة وابن سلام والغميصاء وبلال وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة وما أشبه هؤلاء رضي الله عنهم، وقوله { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } أي إِنما أتبع ما ينزله الله علي من الوحي { وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي بين النذارة أمري ظاهر لكل ذي لب وعقل، والله أعلم.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِلّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىَ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مّصَدّقٌ لّسَانًا عَرَبِيًّا لّيُنذِرَ الّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىَ لِلْمُحْسِنِينَ إِنّ الّذِينَ قَالُواْ رَبّنَا اللّهُ ثُمّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت