فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 2760

رضي الله عنه وجهًا قال: فجلست فدخل منزله، أو قال رحله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال صلى الله عليه وسلم:"هل كان بينكم وبين تميم شيء ؟"قلت: نعم وكان لنا الدائرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك فهاهي بالباب، فأذن لها فدخلت فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزًا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك ؟ قال: قلت إن مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال:"وما وافد عاد ؟"وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه، قلت: إن عادًا قحطوا فبعثوا وفدًا لهم يقال له قيل، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجىء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير أفاديه، اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر. فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها، خذها رمادًا رمددًا، لا تبقى من عاد أحدًا، قال: فلما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال أبو وائل: وصدق وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كما تقدم في سورة الأعراف.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعًا ضاحكًا حتى رأيت منه لهوته إِنما كان يبتسم وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله إِن الناس إِذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إِذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وقالوا هذا عارض ممطرنا"وأخرجاه من حديث ابن وهب.

(طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا رأى ناشئًا في أفق من آفاق السماء ترك عمله وإِن كان في صلاته ثم يقول:"اللهم إِني أعوذ بك من شر ما فيه"فإِن كشفه الله تعالى حمد الله عز وجل، وإِن أمطر قال:"اللهم صيبًا نافعًا".

(طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر الطاهر، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا عصفت الريح قال:"اللهم إِني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"قالت: وإِذا تخبلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإِذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها، فسألته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} "وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في سورة الأعراف وهود بما أغنى عن إِعادته هنا، ولله تعالى الحمد والمنة.

وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إِسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك بن مسلم الملائي عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فتح على عاد من الريح إِلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم البدو إِلى الحضر، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتهم، وكان أهل البوادي فيها، فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا - قال - عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب"، والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت