سنوردها إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
فأما ما رواه البخاري ومسلم جميعًا عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي، عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن مسعر بن كدام، عن معن بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبي يقول: سألت مسروقًا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال: حدثني أبوك يعني ابن مسعود رضي الله عنه أنه آذنته بهم شجرة، فيحتمل أن يكون هذا في المرة الأولى ويكون إثباتًا مقدمًا على نفي ابن عباس رضي الله عنهما، ويحتمل أن يكون في المرة الأولى، ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذنته بهم الشجرة أي أعلمته باجتماعهم، والله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات، والله أعلم.
قال الحافظ البيهقي: وهذا الذي حكاه ابن عباس رضي الله عنهما إنما هو أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمت حاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله عز وجل كما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(ذكر الروايات عنه بذلك)
قال الإمام أحمد: حدثنا إِسماعيل بن إبراهيم، حدثنا داود عن الشعبي وابن أبي زائدة، أخبرنا داود عن الشعبي عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد ؟ فقال: ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصبح - أو قال - في السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فذكروا له الذي كانوا فيه فقال:"إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم"قال: فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم قال: قال الشعبي: سألوه الزاد، قال عامر: سألوه بمكة وكانوا من جن الجزيرة فقال:"كل عظم ذكر اسم الله عليه أن يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم - قال - فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن"وهكذا رواه مسلم في صحيحه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية به نحوه. وقال مسلم أيضًا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود وهو ابن أبي هند عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود رضي الله عنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب فقيل استطير ؟ اغتيل ؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذ هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال:"أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال:"كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم". (طريق أخرى) عن ابن مسعود رضي الله عنه. قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي، حدثني يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال: إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بت الليلة أقرأ على الجن واقفًا بالحجون". (طريق أخرى) فيها أنه كان معه ليلة الجن. قال ابن جرير رحمه الله: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، وكان من أهل الشام قال: إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو بمكة:"من"