فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 2760

لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال تبارك وتعالى: {وْ تَزَيَّلُوا} أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أي لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلًا ذريعًا.

قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عباد المكي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد مولى بني هاشم، حدثنا حجر بن خلف قال: سمعت عبد الله بن عوف يقول: سمعت جنيد بن سبع يقول: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرًا، وقاتلت معه آخر النهار مسلمًا، وفينا نزلت {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} قال: كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين، ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن عباد المكي به، وقال فيه عن أبي جمعة جنيد بن سبع فذكره، والصواب أبو جعفر حبيب بن سباع، ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر بن خلف به: قال: كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة، وفينا نزلت {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} وقال ابن أبي حاتم، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري. حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبي حمزة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابًا أليمًا بقتلهم إياهم.

وقوله عز وجل: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} وذلك حين أبوا أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، وأبوا أن يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} وهي قول"لا إله إلا الله"كما قال ابن جرير وعبد الله بن الإمام أحمد. حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة عن ثور عن أبيه عن الطفيل، يعني ابن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {"وألزمهم كلمة التقوى} قال:"لا إله إلا الله"وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة، وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل"وأنزل الله في كتابه وذكر قومًا فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} وقال الله جل ثناؤه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فاستكبروا عنها، واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية المدة، وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري والله أعلم."

وقال مجاهد: كلمة التقوى الإخلاص، وقال عطاء بن أبي رباح هي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن عباية بن ربعي عن علي رضي الله عنه {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} قال: لا إله إلا الله والله اكبر وكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} قال: يقول شهادة أن لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى، وقال سعيد بن جبير وَأَلْزَمَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت