فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2760

يكلم أحدًا حتى إذا أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون، حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح، هكذا ساقه أحمد من هذا الوجه، وهكذا رواه يونس بن بكير وزياد البكائي عن أبي إسحاق بنحوه .

وقد رواه أيضًا عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به نحوه، وخالفه في أشياء، وقد رواه البخاري رحمه الله في صحيحه فساقه سياقة حسنة مطولة بزيادات جيدة، فقال في كتاب الشروط من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، يصدق كل واحد منهم حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا له من خزاعة وسار، حتى إذا كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك جموعًا وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك ومانعوك. فقال صلى الله عليه وسلم:"أشيروا أيها الناس علي، أترون أن نميل على عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت ؟"وفي لفظ:"أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع عنقًا من المشركين، وإلا تركناهم محزونين"، وفي لفظ"فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين محرونين، وإن نجوا يكن عنقًا قطعها الله عز وجل. أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه". فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت، لا تريد قتل أحد ولا حربًا، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، وفي لفظ: فقال أبو بكر رضي الله عنه: الله ورسوله علم إنما جئنا معتمرين ولم نجىء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فروحوا إذن"وفي لفظ"فامضوا على اسم الله تعالى"حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين"فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرًا لقريش

وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: جل حل فألحت، فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله العطش، فانتزع صلى الله عليه وسلم من كنانته سهمًا ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه.

فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم::"إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهتكهم الحرب، فأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جمّه، وإن هم أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره". قال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئنا من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قاله رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت