فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 2760

به. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن حبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن ابنة الحارث بن النعمان قالت ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة. قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا، وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث شعبة به، والقصد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار كالعيد والجمع لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث والنشور والمعاد والقيام والحساب، والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب، والله أعلم.

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُمْ مّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ بَلْ كَذّبُواْ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِيَ أَمْرٍ مّرِيجٍ}

{ق} : حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور كقوله تعالى: {ص - ون - والم - وحم - وطس} ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وكأن هذا، والله أعلم، من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب،وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افترى في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما بالعهد من قدم فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد فيهم وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه وتبديل كتب الله وآياته، وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله:"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل، والله أعلم.

وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم،ولله الحمد والمنة، حتى أن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، رحمة الله عليه، أورد ههنا أثرًا غريبًا لا يصح سنده عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال: حدثنا أبي قال: حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي، حدثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خلق الله تبارك وتعالى من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك البحر جبلًا يقال له قاف، سماء الدنيا مرفوعة عليه، ثم خلق الله تعالى من وراء ذلك الجبل أرضًا مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق من وراء ذلك بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يقال له قاف السماء الثانية مرفوعة عليه، حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سموات، قال وذلك في قوله تعالى: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} فإسناده هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل {ق} هو اسم من أسماء الله عز وجل والذي ثبت عن مجاهد أنه حرف من حروف الهجاء كقوله تعالى: {ص - ن - حم - طس - الم} ونحو ذلك، فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقيل: المراد قضي الأمر والله، وأن قوله جل ثناؤه {ق} قال: دلت على المحذوف من بقية الكلمة كقول الشاعر:

قلت لها قفي فقالت ق

وفي هذا التفسير نظر لأن الحذف في الكلام يكون إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت