الجزار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} قال: ما امتلأت قال تقول وهل من مكان يزاد في، وكذا رواه الحاكم بن أبان عن عكرمة {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} وهل في مدخل واحد قد امتلأت. قال الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدًا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول امتلأت فتقول: هل من مزيد، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هَلِ امْتَلأْتِ} إنما هو بعدما يضع عليها قدمه فتنزوي وتقول حينئذ هل بقي في مزيد يسع شيئًا ؟ قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك حين لا يبقى فيها موضع يسع إبرة، والله أعلم.
وقوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} قال قتادة وأبو مالك والسدي {وَأُزْلِفَتِ} أدنيت وقربت من المتقين {غَيْرَ بَعِيدٍ} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد لأنه واقع لا محالة وكل ما هو آت قريب {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ} أي راجع تائب مقلع {حَفِيظٍ} أي يحفظ العهد فلا ينقضه ولا ينكثه، وقال عبيد بن عمرو: الأواب الحفيظ الذي لا يجلس مجلسًا فيقوم حتى يستغفر الله عز وجل {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} أي من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله عز وجل كقوله صلى الله عليه وسلم:"ورجل ذكر الله تعالى خاليًا، ففاضت عيناه" {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} أي ولقي الله عز وجل يوم القيامة بقلب منيب سليم إليه خاضع لديه {ادْخُلُوهَا} أي الجنة {بِسَلامٍ} قال قتادة سلموا من عذاب الله عز وجل، وسلم عليهم ملائكة الله، وقوله سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} أي يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدًا، ولا يظعنون أبدًا ولا يبغون عنها حولًا، وقوله جلت عظمته: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} أي مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بقية عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم ؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم، قال كثير: لئن أشهدني الله تعالى ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات. وفي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويًا"
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة"ورواه الترمذي وابن ماجه عن بندار عن معاذ بن هشام به. وقال الترمذي حسن غريب وزاد: كما اشتهى، وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} كقوله عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة، وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعًا فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عمير أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذه ؟"فقال: هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن، يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد.