كريب عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال يا ابن عباس"ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود"ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل به. وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه بات في بيت خالته ميمونة رضي الله عنها، وصلى تلك الليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة ثابت في الصحيحين وغيرهما. فأما هذه الزيادة فغريبة لا تعرف إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه، والله أعلم.
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصّيْحَةَ بِالْحَقّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ نّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}
يقول تعالى: {وَاسْتَمِعْ} يا محمد {يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مّكَانٍ قَرِيبٍ} قال قتادة: قال كعب الأحبار يأمر الله تعالى ملكًا أن ينادي على صخرة بيت المقدس أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة، إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} يعني النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} أي من الأجداث {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِير} أي هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلاّ بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. وقوله تعالى: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعا} وذلك أن الله عز وجل ينزل مطرًا من السماء ينبت به أجساد الخلائق كلها في قبورها، كما ينبت الحب في الثرى بالماء، فإذا تكاملت الأجساد أمر الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور وقد أودعت الأرواح في ثقب في الصور فإذا نفخ إسرافيل فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره فترجع كل روح إلى جسدها، فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعًا مبادرين إلى أمر الله عز وجل {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} وقال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أول من تنشق عنه الأرض"، وقوله عز وجل: {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} أي تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا كما قال جل جلاله {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} . وقال سبحانه وتعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} وقوله جل وعلا: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهولنك ذلك كقوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} . وقوله تبارك وتعالى: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك مما كلفت به. وقال مجاهد وقتادة والضحاك {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي لا تتجبر عليهم، والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارًا عليهم، وإنما قال: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} بمعنى وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ، وقال الفراء: سمعت العرب تقول جبر فلان فلانًا على كذا أجبره، ثم قال عز وجل: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}