فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 2760

غير ذلك، وقد قيل إن المراد بالذاريات الريح كما تقدم،وبالحاملات وقرًا السحاب كما تقدم، لأنها تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:

وأسلمت نفسي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالا

فأما الجاريات يسرًا فالمشهور عن الجمهور كما تقدم أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريًا سهلًا، وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرًا في أفلاكها ليكون ذلك ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق كذلك، والمقسمات أمرًا الملائكة فوق ذلك تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية، وهذا قسم من الله عز وجل على وقوع المعاد، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} أي لخبر صدق {وإن الدين} وهو الحساب {لَوَاقِعٌ} أي لكائن لا محالة.

ثم قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو صالح والسدي وقتادة وعطية العوفي والربيع بن أنس وغيرهم. وقال الضحاك والمنهال بن عمرو وغيرهما مثل تجعد الماء والرمل والزرع، إذا ضربته الريح فينسج بعضه بعضًا طرائق طرائق، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك"يعني بالحبك الجعودة: وعن أبي صالح: ذات الحبك الشدة وقال خصيف: ذات الحبك ذات الصفاقة. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: ذات الحبك حبكت بالنجوم، وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمرو البكالي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} يعني السماء السابعة، وكأنه والله أعلم أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء متسعة الأرجاء أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزهرات وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} أي إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع، وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به. {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أي إنما يروج على من هو ضال في نفسه، لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه، ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر لا فهم له كما قال تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يضل عنه من ضل. وقال مجاهد {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يؤفن عنه من أفن، وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به. وقوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} قال مجاهد: الكذابون، قال: وهي مثل التي في عبس {قُتِلَ الْأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} أي لعن المرتابون. وهكذا كان معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته. هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون. وقوله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد في الكفر والشك غافلون لاهون {يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} وإنما يقولون هذا تكذيبًا وعنادًا وشكًا واستبعادًا، قال الله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت