فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 2760

وأثبت من النصب، فرده أفضل من التسليم ولهذا قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} فالخليل اختار الأفضل، وقوله تعالى: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} وذلك أن الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل قدموا عليه في صورة شبان حسان عليهم مهابة عظيمة ولهذا قال: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} وقوله عز وجل: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي انسل خفية في سرعة {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أي من خيار ماله، وفي الآية الأخرى: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي مشوي على الرضف {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} أي أدناه منهم {قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ؟} تلطف في العبارة وعرض حسن، وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة فإنه جاء بطعام من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتن عليهم أولًا فقال: نأتيكم بطعام بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم لم يضعه وقال اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم ولم يأمرهم أمرًا يشق على سامعه بصيغة الجزم بل قال: {أَلا تَأْكُلُونَ} على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق فافعل. وقوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة الأخرى وهي قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} أي استبشرت بهلاكهم لتمردهم وعتوهم على الله تعالى، فعند ذلك بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ههنا: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} فالبشارة له هي بشارة لها. لأن الولد منهما فكل منهما بشر به. وقوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي في صرخة عظيمة ورنة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك وزيد بن أسلم والثوري والسدي وهي قولها {يَا وَيْلَتَى} {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي ضربت بيدها على جبينها قاله مجاهد وابن سابط، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لطمت أي تعجبًا كما تتعجب النساء من الأمر الغريب {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي كيف ألد وأنا عجوز وقد كنت في حال الصبا عقيمًا لا أحبل ؟ {قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} أي عليم بما تستحقون من الكرامة حكيم في أقواله وأفعاله.

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوَاْ إِنّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىَ قَوْمٍ مّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ مّسَوّمَةً عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لّلّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الألِيمَ}

قال الله تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وقال ههنا: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} أي ما شأنكم وفيم جئتم {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} يعنون قوم لوط {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} أي معلمة {عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} أي مكتتبة عنده بأسمائهم كل حجر عليه اسم صاحبه، فقال في سورة العنكبوت: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} وقال تعالى ههنا: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} احتج بهذه من ذهب إلى رأي المعتزلة ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام، لأنه أطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت