فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 2760

عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال رأى جبريل عليه السلام.

وقال مجاهد في قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته مرتين، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس وغيرهم. وقوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان وغشيها نور الرب وغشيتها ألوان ما أدري ما هي ؟ وقال الإمام أحمد: حدثنا مالك بن مغول، حدثنا الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله هو ابن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المقحمات. انفرد به مسلم. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة، فقيل له إن هذه السدرة، فغشيها نور الخلاق وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر، وقال فكلمه عند ذلك فقال له سل. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتًا وزبرجدًا، فرآها النبي صلى الله عليه وسلم ورأى ربه بقلبه، وقال ابن زيد قيل: يا رسول الله أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة ؟ قال:"رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكًا قائمًا يسبح الله عز وجل". وقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما ذهب يمينًا ولا شمالًا {وَمَا طَغَى} ما جاوز ما أمر به، وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة فإنه ما فعل إلا ما أمر به ولا سأل فوق ما أعطي، وما أحسن ما قال الناظم:

رأى جنة المأوى وما فوقها ولو ... رأى غيره ما قد رآه لتاها

وقوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} كقوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} أي الدالة على قدرتنا وعظمتنا، وبهاتين الآيتين استدل من ذهب من أهل السنة أن الرؤية تلك الليلة لم تقع لأنه قال: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ولو كان رأى ربه لأخبر بذلك ولقال ذلك للناس، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة سبحان. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة عن الوليد بن قيس عن إسحاق بن أبي الكهتلة قال محمد أظنه عن ابن مسعود أنه قال: إن محمدًا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين: أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته فأراه صورته فسد الأفق، وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به، وقوله: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} فلما أحَسّ جبريل ربه عز وجل عاد في صورته وسجد، فقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قال: خلق جبريل عليه السلام، وهكذا رواه أحمد وهو غريب.

أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّىَ وَمَنَاةَ الثّالِثَةَ الاُخْرَىَ أَلَكُمُ الذّكَرُ وَلَهُ الاُنْثَىَ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىَ إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَآءٌ سَمّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مّآ أَنَزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مّن رّبّهِمُ الْهُدَىَ أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنّىَ فَلِلّهِ الآخرة والأولى وَكَمْ مّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت