فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 2760

الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال"تلك العزى". قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سدنتها وحجابها بني معتب. قلت: وقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة، وأبا سفيان صخر بن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجدًا بالطائف. قال ابن إسحاق: كانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان صخر بن حرب فهدمها، ويقال علي بن أبي طالب قال: وكانت ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة. قلت: وكان يقال لها الكعبة اليمانية، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي فهدمه، قال: وكانت فَلْس لطيء ومن يليها بجبل طيء من سلمى وأجا، قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه، واصطفى منه سيفين: الرسوب والمخذْم، فنفله إياهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما سيفا علي. قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ريام، وذكر أنه كان به كلب أسود وأن الحبرين اللذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه وهدما البيت. قال ابن إسحاق: وكانت رضاء بيتًا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام:

ولقد شددت على رضاء شدة ... فتركتها قفرًا بقاع أسمحا

قال ابن هشام: إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة وهو القائل:

ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وعمرت من عدد السنين مئينا

مائة حدتها بعدها مائتان لي ... وعمرت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يمر وليلة تحدونا

وقال ابن إسحاق: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد، وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:

بين الخورنق والسدير وبارق ... و البيت ذو الكعبات من سنداد

ولهذا قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ثم قال تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} أي أتجعلون له ولدًا وتجعلون ولده أنثى، وتختارون لأنفسكم الذكور، فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت {قِسْمَةٌ ضِيزَى} أي جورًا باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورًا وسفهًا، وقال تعالى منكرًا عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من الكذب والافتراء والكفر من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} أي من تلقاء أنفسكم {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} أي من حجة {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} أي ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين. {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} أي ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاءوهم به ولا انقادوا له.

ثم قال تعالى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} أي ليس كل من تمنى خيرًا حصل له {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} ما كل من زعم أنه مهتد يكون كما قال، ولا كل من ود شيئًا يحصل له. قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته"تفرد به أحمد. وقوله: فَلِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت