فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2760

قال: الزنا ثم يتوب. وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: اللمم، الذي يلم المرة. وقال السدي: قال أبو صالح سئلت عن اللمم فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب، وأخبرت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم، حكاه البغوي وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح - وهو ضعيف - عن عمرو بن شعيب أن عبد الله بن عمرو قال: اللمم ما دون الشرك، وقال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن عطاء عن ابن الزبير {إلا اللمم} قال: ما بين الحدين حد الدنيا وعذاب الآخرة، وكذا رواه شعبة عن الحكم عن ابن عباس مثله سواء. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا اللَّمَمَ} كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة، تكفره الصلوات فهو اللمم، وهو دون كل موجب، فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة. وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك.

وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} أي رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وقوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} أي هو بصير بكم عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي ستصدر عنكم، وتقع منكم حين أنشأ أباكم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذر ثم قسمهم فريقين: فريقًا للجنة وفريقًا للسعير. وكذا قوله: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} قد كتب الملك الذي يوكل به رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ؟ قال مكحول: كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي ثم كنا مراضع فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا شبابًا فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخًا لا أبالك فماذا بعد هذا ننتظر ؟ رواه ابن أبي حاتم عنه. وقوله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أي تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} . وقال مسلم في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم وسميت برة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزكوا أنفسكم إن الله أعلم بأهل البر منكم"فقالوا: بمَ نسميها ؟ قال:"سموها زينب"وقد ثبت أيضًا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: مدح رجل رجلًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويلك قطعت عنق صاحبك - مرارًا - إذا كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة فليقل أحسب فلانًا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك"ثم رواه عن غندر عن شعبة عن خالد الحذاء به، وكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من طرق عن خالد الحذاء به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب. ورواه مسلم وأبو داوود من حديث الثوري عن منصور به.

أَفَرَأَيْتَ الّذِي تَوَلّىَ وَأَعْطَىَ قَلِيلًا وَأَكْدَىَ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىَ أَمْ لَمْ يُنَبّأْ بِمَا فِي صُحُفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت