فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 2760

هذه المرة: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا منها بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عامًا ما يدرك لها قعرًا، والله لتملؤنه أفعجبتم والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام"وذكر تمام الحديث انفرد به مسلم.

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يعقوب، حدثني ابن علية، أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ، فجاءت الجمعة، فحضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة فقال: ألا إن الله يقول: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدًا السباق، فقلت لأبي: أيستبق الناس غدًا ؟ فقال: يا بني إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى، فحضرنا فخطب حذيفة فقال: ألا إن الله عز وجل يقول: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدًا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة. وقوله تعالى: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} قد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال:"خمس قد مضين الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر"وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.

ذكر الأحاديث الواردة في ذلك

(رواية أنس بن مالك) : قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية، فانشق القمر بمكة مرتين فقال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك، أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما. وأخرجاه أيضًا من حديث يونس بن محمد المؤدب عن شيبان عن قتادة، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي داود الطيالسي ويحيى القطان وغيرهما عن شعبة عن قتادة به. (رواية جبير بن مطعم رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين: فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد. فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم. تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وأسنده البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن. وهكذا رواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل وغيره عن حصين به، ورواه البيهقي أيضًا من طريق إبراهيم بن طهمان وهشيم، كلاهما عن حصين عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده فذكره.

(رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا بكر عن جعفر عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه البخاري أيضًا ومسلم من حديث بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك به مثله. وقال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت