فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 2760

{مُسْتَمِرٌّ} أي ذاهب، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما: أي باطل مضمحل لا دوام له {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} أي كذبوا بالحق إذ جاءهم، واتبعوا ما أمرتهم به آراؤهم وأهواؤهم من جهلهم وسخافة عقلهم.

وقوله: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} قال قتادة: معناه أن الخير واقع بأهل الخير، والشر واقع بأهل الشر، وقال ابن جريج: مستقر بأهله، وقال مجاهد {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} أي يوم القيامة، وقال السدي: مستقر أي واقع، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ} أي من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين بالرسل وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب مما يتلى عليهم في القرآن {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} أي ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب. وقوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} أي في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} يعني أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة وختم على قلبه فمن الذي يهديه من بعد الله ؟ وهذه الآية كقوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} وكذا قوله تعالى: {مَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} .

{فَتَوَلّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِ إِلَىَ شَيْءٍ نّكُرٍ خُشّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنّهُمْ جَرَادٌ مّنتَشِرٌ مّهْطِعِينَ إِلَى الدّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}

يقول تعالى: فتول يا محمد عن هؤلاء الذين إذا رأوا آية يعرضون ويقولون هذا سحر مستمر، أعرض عنهم وانتظرهم {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} أي إلى شيء منكر فظيع، وهو موقف الحساب وما فيه من البلاء بل والزلازل والأهوال، {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} أي ذليلة أبصارهم {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} وهي القبور {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} أي كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي جراد منتشر في الآفاق، ولهذا قال: {مُهْطِعِينَ} أي مسرعين {إِلَى الدَّاعِ} لا يخالفون ولا يتأخرون {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} أي يوم شديد الهول عبوس قمطرير {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} .

{كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبّهُ أَنّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السّمَآءِ بِمَاءٍ مّنْهَمِرٍ وَفَجّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَآءُ عَلَىَ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىَ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ}

يقول تعالى: {كَذّبَتْ} قبل قومك يا محمد {قَوْمُ نُوحٍ فَكَذّبُواْ عَبْدَنَا} أي صرحوا له بالتكذيب واتهموه بالجنون {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} قال مجاهد: وازدجر. أي استطير جنونًا، وقيل: وازدجر أي انتهروه وزجروه وتواعدوه لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين، قاله ابن زيد وهذا متوجه حسن {فَدَعَا رَبّهُ أَنّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} أي إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم فانتصر أنت لدينك. قال الله تعالى: {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السّمَآءِ بِمَاءٍ مّنْهَمِرٍ} قال السدي: وهو الكثير {وَفَجّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا} أي نبعت جميع أرجاء الأرض حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونًا {فَالْتَقَى المَآءُ} أي من السماء والأرض {عَلَىَ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي أمر مقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت