فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 2760

كَأَنّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ

يقول تعالى مخبرًا عن عاد قوم هود، إنهم كذبوا رسولهم أيضًا، كما صنع قوم نوح وأنه تعالى أرسل عليهم {رِيحًا صَرْصَرًا} وهي الباردة الشديدة البرد {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} أي عليهم، قاله الضحاك وقتادة والسدي {مُسْتَمِرٍّ} عليهم نحسه ودماره لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي. وقوله تعالى: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه فيسقط على الأرض، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس، ولهذا قال: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ للذكر فهل من مدكر} .

{كَذّبَتْ ثَمُودُ بِالنّذُرِ فَقَالُوَاْ أَبَشَرًا مّنّا وَاحِدًا نّتّبِعُهُ إِنّآ إِذًا لّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مّنِ الْكَذّابُ الأشِرُ إِنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ فِتْنَةً لّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبّئْهُمْ أَنّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلّ شِرْبٍ مّحْتَضَرٌ فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىَ فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَلَقَد يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ}

وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحًا {كَذّبَتْ ثَمُودُ بِالنّذُرِ فَقَالُوَاْ أَبَشَرًا مّنّا وَاحِدًا نّتّبِعُهُ إِنّآ إِذًا لّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} يقولون: لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا. ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم ثم رموه بالكذب فقالوا: {بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ} أي متجاوز في حد الكذب، قال الله تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} وهذا تهديد لهم شديد ووعيد أكيد. ثم قال تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو الْنَّاقَةِ فِتْنَةً} أي اختبارًا لهم، أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء، من صخرة صماء طبق ما سألوا، لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح عليه السلام فيما جاءهم به، ثم قال تعالى آمرًا لعبده ورسوله صالح: {فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ} أي انتظر ما يؤول إليه أمرهم، واصبر عليهم فإن العاقبة لك، والنصر في الدنيا والآخرة {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي يوم لهم ويوم للناقة كقوله: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} .

وقوله تعالى: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} قال مجاهد: إذا غابت حضروا الماء. وإذا جاءت حضروا اللبن، ثم قال تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قدار بن سالف، وكان أشقى قومه. كقوله: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} {فَتَعَاطَى} أي خسر {فعقر فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي فعاقبتهم فكيف كان عقابي لهم على كفرهم بي وتكذيبهم رسولي {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} أي فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية، وخمدوا وهمدوا كما يهمد وييبس الزرع والنبات، قاله غير واحد من المفسرين، والمحتظر قال السدي هو المرعى بالصحراء حين ييبس ويحترق وتسفيه الريح، وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارًا على الإبل والمواشي من يبيس الشوك فهو المراد من قوله: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} وقال سعيد بن جبير: هشيم المحتظر هو التراب المتناثر من الحائط، وهذا قول غريب، والأول أقوى والله أعلم.

كَذّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنّذُرِ إِنّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاّ آلَ لُوطٍ نّجّيْنَاهُم بِسَحَرٍ نّعْمَةً مّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت