فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 2760

ابن عباس {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ} يعني التبن. وقال العوفي عن ابن عباس: العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس، وكذا قال قتادة والضحاك وأبو مالك عصفه تبنه. وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: والريحان يعني الورق. وقال الحسن: هو ريحانكم هذا، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: والريحان خضر الزرع، ومعنى هذا - والله أعلم - أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو ما على السنبلة، وريحان وهو الورق الملتف على ساقها. وقيل: العصف الورق أول ما ينبت الزرع بقلًا والريحان الورق يعني إذا أدجن وانعقد فيه الحب، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة:

وقولا له من ينبت الحب في الثرى

فيصبح منه البقل يهتز رابيا

ويخرج منه حبه في رؤوسه

ففي ذاك آيات لمن كان واعيا

وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس والجن تكذبان ؟ قاله مجاهد وغير واحد، ويدل عليه السياق بعده، أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به: اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد. وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟.

{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخّارِ وَخَلَقَ الْجَآنّ مِن مّارِجٍ مّن نّارٍ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاّ يَبْغِيَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تِكَذّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ فَبِأَيّ آلاَءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلاَمِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}

يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار، وخلقه الجان من مارج من نار، وهو طرف لهبها، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وابن زيد، وقال العوفي عن ابن عباس: {من مارج من نار} من لهب النار من أحسنها، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {من مارج من نار} من خالص النار، وكذلك قال عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم"ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به.

وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} يعني مشرقي الصيف والشتاء ومغربي الصيف والشتاء، وقال في الآية الأخرى: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل يوم وبروزها منه إلى الناس. وقال في الآية الأخرى: رَبُّ الْمَشْرِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت