فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 2760

فكأني أنظر إليهم منطلقين، ثم جاءت الرعلة الثانية، وهم أكثر منهم أضعافًا فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على ذلك، قال ثم قدم عظم الناس، فلما أشفوا على المرج كبروا وقالوا هذا خير المنزل، كأني أنظر إليهم يميلون يمينًا وشمالًا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة، وإذا عن يمينك رجل آدم شثل أقنى إذا هو تكلم يسمو فيقرع الرجال طولًا، وإذا عن يسارك رجل ربع باز كثير خيلان الوجه، كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم إكرامًا له، وإذا أمام ذلك رجل شيخ أشبه الناس بك خلقًا ووجهًا كلكم تأمونه تريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها.

قال: فامتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب، فذاك ما حملتكم عليه من الهدى وأنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغدارة عيشها، مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق منها بشيء ولم تتعلق منا ولم نردها ولم تردنا، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكثر منا أضعافًا، فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجوا على ذلك، ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينًا وشمالًا فإنا لله وإنا إليه راجعون. وأما أنت فمضيت على طريقة صالحة، فلن تزال عليها حتى تلقاني، وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة، أنا في آخرها ألفًا، وأما الرجل الذي رأيت على يميني الاَدم الشثل فذلك موسى عليه السلام، إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه، والذي رأيت عن يساري الباز الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء، فذلك عيسى بن مريم نكرمه لإكرام الله إياه، وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقًا ووجهًا فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي"قال: فما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيا بعد هذا إلا أن يجيء الرجل فيحدثه بها متبرعًا.

وقوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} قال ابن عباس: أي مرمولة بالذهب يعني منسوجة به، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وقتادة والضحاك وغيره، وقال السدي: مرمولة بالذهب واللؤلؤ، وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت، وقال ابن جرير: ومنه يسمى وضين الناقة الذي تحت بطنها، وهو فعيل بمعنى مفعول لأنه مضفور، وكذلك السرر في الجنة مضفورة بالذهب واللاَلىء.

وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} أي وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} أي مخلدون على صفة واحدة لا يتكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} أما الأكواب فهي الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان، والأباريق التي جمعت الوصفين والكؤوس الهنابات، والجميع من خمر من عين جارية معين، ليس من أوعية تنقطع وتفرغ بل من عيون سارحة. وقوله تعالى: {لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ} أي لا تصدع رؤوسهم ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة، وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول، فذكر الله تعالى خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال. وقال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطية وقتادة والسدي {لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} يقول ليس لهم فيها صداع رأس وقالوا في قوله: {وَلا يُنْزِفُونَ} أي لا تذهب بعقولهم.

وقوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} أي ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار، وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، ويدل على ذلك حديث عكراش بن ذؤيب الذي رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله في مسنده، حدثنا العباس بن الوليد الترسي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، حدثنا عبيد الله بن عكراش عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت