الله إن هناك لطيرًا ناعمًا ؟ قال"أنعم منه من يأكله وأنت منهم إن شاء الله تعالى"وقال قتادة في قوله تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} وذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله إني أرى طيرها ناعمة كأهلها ناعمون، قال"من يأكلها والله يا أبا بكر أنعم منها وإنها لأمثال البخت وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر".
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر فقال:"نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر"فقال عمر: إنها لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آكلها أنعم منها"وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس، وقال حسن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد الرصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن في الجنة لطيرًا فيه سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة فينتفض، فيخرج من كل ريشة يعني لونًا أبيض من اللبن وألين من الزبد وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه ثم يطير"هذا حديث غريب جدًا والرصافي وشيخه ضعيفان، ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن عطاء عن كعب قال: إن طائر الجنة أمثال البخت يأكل من ثمرات الجنة ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له فإذا اشتهى منها شيئًا أتى حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير لم ينقص منه شيء، صحيح إلى كعب وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويًا".
وقوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} قرأ بعضهم بالرفع وتقديره ولهم فيها حور عين! وقراءة الجر تحتمل معنيين: أحدهما أن يكون الإعراب على الإتباع بما قبله كقوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ} كما قال تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} وكما قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} والاحتمال الثاني أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين، ولكن يكون ذلك في القصور لا بين بعضهم بعضًا، بل في الخيام يطوف عليهم الخدام بالحور العين، والله أعلم. وقوله تعالى: {كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} أي كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه كما تقدم في سورة الصافات {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} وقد تقدم في سورة الرحمن وصفهن أيضًا، ولهذا قال: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي هذا الذي أتحفناهم به مجازاة لهم على ما أحسنوا من العمل.
ثم قال تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا} أي لا يسمعون في الجنة كلامًا لاغيًا أي عبثًا خاليًا من المعنى أو مشتملًا على معنى حقير أو ضعيف كما قال {لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً} أي كلمة لا غية {وَلا تَأْثِيمًا} أي ولا كلامًا فيه قبح {إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا} أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض كما قال تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} وكلامهم أيضًا سالم من اللغو والإثم.
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مّنضُودٍ وَظِلّ مّمْدُودٍ وَمَآءٍ مّسْكُوبٍ