فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 2760

يبكيكم ؟"فقالوا: إنا نكره الموت، قال:"ليس ذاك ولكنه إذا احتضر {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنّاتُ نَعِيمٍ} فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله تعالى للقائه أكره"، هكذا رواه الإمام أحمد، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها شاهد لمعناه. وقوله تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} أي وأما إذا كان المحتضر من أصحاب اليمين {فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} أي تبشرهم الملائكة بذلك تقول لأحدهم: سلام لك أي لا بأس عليك أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين، وقال قتادة وابن زيد: سلم من عذاب الله وسلمت عليه ملائكة الله، كما قال عكرمة: تسلم عليه الملائكة وتخبره أنه من أصحاب اليمين، وهذا معنى حسن، ويكون ذلك كقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} وقال البخاري {فَسَلامٌ لَكَ} أي مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألغيت أن وبقي معناها كما تقول أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل، وقد يكون كالدعاء له كقولك سقيًا لك من الرجال إن رفعت السلام، فهو من الدعاء، وقد حكاه ابن جرير هكذا عن بعض أهل العربية ومال إليه والله أعلم."

وقوله تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} أي وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى {فَنُزُلٌ} أي فضيافة {مِنْ حَمِيمٍ} وهو المذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} أي وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته. ثم قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} أي إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه ولا محيد لأحد عنه {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال:"اجعلوها في ركوعكم"ولما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في سجودكم"وكذا رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب به، وقال روح بن عبادة: حدثنا حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة"هكذا رواه الترمذي من حديث روح، ورواه هو والنسائي أيضًا من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن أشكاب حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله.

آخر تفسير سورة الواقعة و لله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت