فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 2760

آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وقال سعيد بن عبد العزيز: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود كم أفضل ما ضُعّفت لكم حسنة ؟ قال كفل ثلاثمائة وخمسين حسنة، قال فحمد الله عمر على أنه أعطانا كفلين، ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} قال سعيد: والكفلان في الجمعة مثل ذلك، رواه ابن جرير. ومما يؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من صلاة الظهر إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ ألا فأنتم الذين عملتم، فغضب النصارى واليهود وقالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً قال: هل ظلمتكم من أجركم شيئًا ؟ قالوا: لا، قال: فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء". قال أحمد وحدثناه مؤمل عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحو حديث نافع عنه انفرد بإخراجه البخاري فرواه عن سليمان بن حرب عن حماد عن نافع به، وعن قتيبة عن الليث عن نافع بمثله، وقال البخاري: حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استعمل قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل، فقال لهم لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا واستأجر آخرين بعدهم فقال أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير فأبوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا له بقية يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجرة الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور"انفرد به البخاري ولهذا قال تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أي ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله ولا إعطاء ما منع الله {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

قال ابن جرير {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} أي ليعلم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها لكي يعلم وكذا حطّان بن عبد الله وسعيد بن جبير. قال ابن جرير: لأن العرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح فالسابق كقوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ بالله وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} .

آخر تفسير سورة الحديد و لله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت