فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسّا فَمَن لّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
قال الإمام أحمد: حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة قالت: فيّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه، قالت: فدخل علي يومًا فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت عليّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قالت: قلت كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إِلي، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني، فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابًا، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ياخويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه". قالت: فو الله ما برحت حتى نزل في قرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي:"يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنًا - ثم قرأ علي {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - إلى قوله تعالى - وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"مريه فليعتق رقبة"قالت: فقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق، قال"فليصم شهرين متتابعين"قالت: فقلت والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام قال"فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر"قالت: فقلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر"قالت: فقلت يا رسول الله وأنا سأعينه بعَرَقٍ آخر قال"قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرًا"قالت: ففعلت."
ورواه أبو داود في كتاب الطلاق من سننه من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار به، وعنده خولة بنت ثعلبة ويقال فيها خولة بنت مالك بن ثعلبة، وقد تصغر فيقال خويلة، ولا منافاة بين هذه الأقوال فالأمر فيها قريب والله أعلم. هذا هو الصحيح في سبب نزول هذه السورة، فأما حديث سلمة بن صخر فليس فيه أنه كانت سبب النزول ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة، من العتق أو الصيام أو الإطعام، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت امرأً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقًا من أن أصيب في ليلتي شيئًا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت: انطلقوا معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري، فقالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا، أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت، فاصنع ما بدا لك. قال: فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال لي"أنت بذاك"فقلت: أنا بذاك فقال"أنت بذاك"فقلت أنا بذاك قال"أنت بذاك"قلت نعم، ها أنا ذا فأمض في حكم الله