فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 2760

عيلان فنازعته يومًا في شيء فقال: أنت علي كظهر أمي، فاحتملت عليها ثيابها حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة، وعائشة تغسل شق رأسه فقدمت عليه ومعها عيلها، فقالت: يا رسول الله إن زوجي ضرير البصر فقير لا شيء له سيء الخلق، وإني نازعته في شيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي ولم يرد به الطلاق، ولي منه عيل أو عيلان فقال:"ما أعلمك إلا قد حرمت عليه". فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي أنا وصبيتي، قالت: ودارت عائشة فغسلت شق رأسه الآخر، فدارت معها فقالت: يا رسول الله زوجي ضرير البصر فقير سيء الخلق وإن لي منه عيل أو عيلان وإني نازعته في شيء فغضب وقال: أنت علي كظهر أمي ولم يرد به الطلاق، قالت: فرفع إلي رأسه وقال:"ما أعلمك إلا قد حرمت عليه"فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي أنا وصبيتي قال: ورأت عائشة وجه النبي صلى الله عليه وسلم تغير، فقالت لها: وراءك فتنحت، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشيانه ذلك ما شاء الله، فلما انقطع الوحي قال: يا عائشة أين المرأة فدعتها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهبي فأتيني بزوجك"فانطلقت تسعى، فجاءت به فإذا هو كما قالت ضرير البصر فقير سيء الخلق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أستعيذ بالله السميع العليم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا - إلى قوله - وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُو} قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتجد رقبة تعتقها من قبل أن تمسها"قال لا، قال:"أفلا تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟"قال: والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرتين والثلاث يكاد يعشو بصري. قال:"أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟"قال: لا، إلا أن تعينني. قال: فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أطعم ستين مسكينًا"قال: وحول الله الطلاق فجعله ظهارًا، ورواه ابن جرير عن ابن المثنى عن عبد الأعلى عن داود سمعت أبا العالية فذكر نحوه بأخصر من هذا السياق، وقال سعيد بن جبير: كان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية، فوقت الله الإيلاء أربعة أشهر وجعل في الظهار الكفارة، رواه ابن أبي حاتم بنحوه، وقد استدل الإمام مالك على أن الكافر لا يدخل في هذه الآية بقوله منكم فالخطاب للمؤمنين، وأجاب الجمهور بأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، واستدل الجمهور عليه بقوله: {مِنْ نِسَائِهِمْ} على أن الأمة لا ظهار منها ولا تدخل في هذا الخطاب. وقوله تعالى: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} أي لا تصير المرأة بقول الرجل أنت علي كأمي أو مثل أمي أو كظهر أمي وما أشبه ذلك، لا تصير أمه بذلك إنما أمه التي ولدته، ولهذا قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} أي كلامًا فاحشًا باطلًا {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} أي عما كان منكم في حال الجاهلية، وهكذا أيضًا عما خرج من سبق اللسان، ولم يقصد إليه المتكلم، كما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول لامرأته يا أختي، فقال:"أختك هي؟"فهذا إنكار، ولكن لم يحرمها عليه بمجرد ذلك لأنه لم يقصده ولو قصده لحرمت عليه لأنه لا فرق على الصحيح بين الأم وبين غيرها من سائر المحارم من أخت وعمة وخالة وما أشبه ذلك."

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} اختلف السلف والأئمة في المراد بقوله تعالى: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} فقال بعض الناس: العود هو أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره، وهذا القول باطل وهو اختيار ابن حزم وقول داود وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن بكير بن الأشج والفراء وفرقة من أهل الكلام، وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد المظاهرة زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق، وقال أحمد بن حنبل: هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه فلا تحل له حتى يكفر بهذه الكفارة، وقد حكي عن مالك أنه العزم على الجماع والإمساك، وعنه أنه الجماع، وقال أبو حنيفة: هو أن يعود إلى الظهار بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية، فمتى ظاهر الرجل من امرأته فقد حرمها تحريمًا لا يرفعه إلا الكفارة، وإليه ذهب أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت