فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 2760

وقوله تعالى: {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} أي يتحدثون فيما بينهم {بِالْأِثْمِ} وهو ما يختص بهم {بِالْأِثْمِ} وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون بها وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسروق عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش"قلت: ألا تسمعهم يقولون السام عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أو ما سمعت أقول وعليكم"فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا". وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم فردوا عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم"هل تدرون ما قال؟"قالوا سلم يا رسول الله قال"بل قال سام عليكم"أي تسامون دينكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ردوه"فردوه عليه فقال نبي الله"أقلت سام عليكم؟"قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك"أي عليك ما قلت، وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة بنحوه.

وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} أي يفعلون هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام وإنما هو شتم في الباطن، ومع هذا يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيًا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن لأن الله يعلم ما نسره، فلو كان هذا نبيًا حقًا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا فقال الله تعالى: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة {يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر، أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سام عليكم، ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ؟ فنزلت هذه الآية {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} إسناد حسن ولم يخرجوه. وقال العوفي عن ابن عباس {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه سام عليك، قال الله تعالى: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ثم قال الله تعالى مؤدبًا عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} أي كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي قد أحصاها عليكم وسيجزيكم بها، قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: أخبرنا همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين"أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت