أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نورث ما تركنا صدقة"والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر، فلما توفي قلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها، فقلت إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها، فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي، أخرجوه من حديث الزهري به. قال الإمام أحمد: حدثنا عارم وعفان قالا: أخبرنا معمر سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله حتى فتحت عليه قريظة والنضير قال فجعل يرد بعد ذلك، قال وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله قال، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، أو كما قالت فقال نبي الله:"لك كذا وكذا"قال وتقول كلا والله قال ويقول"لك كذا وكذا"قال وتقول كلا والله، قال: ويقول:"لك كذا وكذا"قال حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قال قريبًا من عشرة أمثاله، أو كما قال رواه البخاري ومسلم من طرق عن معتمر به، وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة، وقد قدمنا الكلام عليها في سورة الأنفال بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد.
وقوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} أي جعلنا هذه المصارف لمال الفيء كيلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء. وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} أي مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن العوفي عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود قالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول. قال: فما وجدت فيه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة، قالت: فلعله في بعض أهلك، قال فادخلي فانظري، فدخلت فنظرت ثم خرجت قالت: ما رأيت بأسًا، فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن منصور عن علقمة عن عبد الله هو ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله عز وجل، قال فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم يعقوب، فجاءت إليه فقالت بلغني أنك قلت كيت وكيت، قال ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله تعالى، فقالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته،فقال إن كنت قرأتِهِ فقد وجدتِهِ أما قرأت {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قالت: بلى. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: إني لأظن أهلك يفعلونه، قال: اذهبي فانظري فذهبت فلم تر من حاجتها شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيت شيئًا، قال: لو كان كذا لما تجامعنا. أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري، وقد ثبت في الصحيحين أيضًا