فهرس الكتاب
الله بطاعة رسوله وهو خيرة الله من خلقه في المعروف. وقد قال غيره عن ابن عباس وأنس بن مالك وسالم بن أبي الجعد وأبي صالح وغير واحد: نهاهن يومئذ عن النوح، وقد تقدم حديث أم عطية في ذلك أيضًا. وقال ابن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في هذه الآية ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن النياحة ولا تحدثن الرجال إلا رجلًا منكن محرمًا، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله إن لنا أضيافًا وإنا نغيب عن نسائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس أولئك عنيت، ليس أولئك عنيت"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء أخبرنا ابن أبي زائدة حدثني مبارك عن الحسن قال: كان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم، فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا هارون عن عمرو عن عاصم عن ابن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: كان فيما اشترط علينا رسول الله من المعروف حين بايعناه أن لا ننوح فقالت امرأة من بني فلان إن بني فلان أسعدوني فلا حتى أجزيهم، فانطلقت فأسعدتهم ثم جاءت فبايعت، قالت فما وفى منهن غيرها وغير أم سليم ابنة ملحان أم أنس بن مالك. وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها. وقد روي نحوه من وجه آخر أيضًا قال: حدثنا ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن فروخ القتاب حدثني مصعب بن نوح الأنصاري قال: أدركت عجوزًا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت فأتيته لأبايعه فأخذ علينا فيما أخذ أن لا تنحن، فقالت عجوز يا رسول الله إن أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أسعدهم قال:"فانطلقي فكافئيهم"فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتته فبايعته وقال هو المعروف الذي قال الله عز وجل: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا القعنبي حدثنا الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيه في معروف أن لا نخمش وجهًا ولا ننشر شعرًا ولا نشق جيبًا ولا ندعوا ويلًا. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام على الباب وسلم علينا فرددن أو فرددنا عليه السلام، ثم قال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن قالت فقلنا: مرحبًا برسول الله وبرسول رسول الله، فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين، قالت: فقلنا نعم، قالت فمد يده من خارج الباب أو البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد، قالت، وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض والعواتق ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز قال إسماعيل فسألت جدتي عن قوله تعالى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قالت: النياحة.
وفي الصحيحين من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا هدبة بن خالد حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت - وقال - النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم"