فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 2760

آية تقرؤها"ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري به، وقال الترمذي: حسن صحيح وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة كما جاء في الحديث"زينوا القرآن بأصواتكم"و"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"و"لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود"يعني أبا موسى، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا: وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة، رواه البغوي. وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال هذًا كهذ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة. وقوله تعالى: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } قال الحسن وقتادة: أي العمل به وقيل: ثقيل وقت نزوله من عظمته، كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فكادت ترض فخذي."

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض"تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي ؟ فقال:"أحيانًا يأتي في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول"قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا، هذا لفظه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب بجرانها، وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه وهذا مرسل، الجران هو باطن العنق، واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معًا، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين.

وقوله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } قال أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: نشأ، قام بالحبشية، وقال عمر وابن عباس وابن الزبير: الليل كله ناشئة، وكذا قال مجاهد وغير واحد، يقال نشأ إذا قام من الليل وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء، وكذا قال أبو مجلز وقتادة وسالم وأبو حازم ومحمد بن المنكدر: والغرض أن ناشئة الليل هي ساعاته وأوقاته وكل ساعة منه تسمى ناشئة وهي الأنات، والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان وأجمع على التلاوة، ولهذا قال تعالى: { هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } فقال له رجل: إنما نقرؤها وأقوم قيلًا، فقال له: إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد. ولهذا قال تعالى: { إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا } قال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت