فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 2760

ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا، والظاهر من الآية أن قوله تعالى: { قَادِرِينَ } حال من قوله تعالى: { نَجْمَعَ } أي أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه ؟ بل سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه أي قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا بعثناه أزيد مما كان فنجعل بنانه وهي أطراف أصابعه مستوية، وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج. وقوله: { بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } قال سعيد عن ابن عباس: يعني يمضي قدمًا، وقال العوفي عن ابن عباس { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } يعني الأمل، يقول الإنسان أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحق بين يدي القيامة. وقال مجاهد { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } ليمضي أمامه راكبًا رأسه، وقال الحسن: لا يُلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدمًا قدمًا إلا من عصمه الله تعالى، وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي وغير واحد من السلف: هو الذي يعجل الذنوب ويسوف التوبة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو الكافر يكذب بيوم الحساب، وكذا قال ابن زيد وهذا هو الأظهر من المراد، ولهذا قال بعده { يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ } أي يقول متى يكون يوم القيامة وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده كما قال تعالى: { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ } . وقال تعالى ههنا: { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ } قرأ أبو عمرو بن العلاء برق بكسر الراء أي حار، وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى: { لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } أي بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا لا يستقر لهم بصر على شيء من شدة الرعب، وقرأ آخرون برق بالفتح وهو قريب في المعنى من الأول، والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور. وقوله تعالى: { وَخَسَفَ الْقَمَرُ } أي ذهب ضوؤه { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَر } قال مجاهد: كورا، وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } وروي عن ابن مسعود أنه قرأ {وجمع بين الشمس والقمر} . وقوله تعالى: { يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ } أي إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة حينئذ يريد أن يفر ويقول أين المفر أي هل من ملجأ أو موئل، قال الله تعالى: { كَلَّا لا وَزَرَ إلى ربك يومئذ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف: أي لا نجاة، وهذه الآية كقوله تعالى: { مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ } أي ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال ههنا: { كَلَّا لا وَزَرَ } أي ليس لكم مكان تعتصمون فيه، ولهذا قال: { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } أي المرجع والمصير. ثم قال تعالى: { يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } أي يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها، أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، كما قال تعالى: { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } وهكذا قال ههنا: { بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } أي هو شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر، وكما قال تعالى: { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } يقول: سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه. وقال قتادة: شاهد على نفسه وفي رواية قال: إذا شئت والله رأيته بصيرًا بعيوب الناس وذنوبهم غافلًا عن ذنوبه. وكان يقال: إن في الإنجيل مكتوبًا يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك وتترك الجِذْل في عينك لا تبصره!.

وقال مجاهد: { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } ولو جادل عنها فهو بصير عليها. وقال قتادة { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } ولو اعتذر يومئذ بباطل لا يقبل منه. وقال السدي { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } حجته. وكذا قال ابن زيد والحسن البصري وغيرهم واختاره ابن جرير. وقال قتادة عن زرارة عن ابن عباس { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } يقول: لو ألقى ثيابه. وقال الضحاك: ولو ألقى ستوره وأهل اليمن يسمون الستر العذار. والصحيح قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت