فهرس الكتاب

الصفحة 2598 من 2760

مالك ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد وهو اليوم الذي شره مستطير أي منتشر عام على الناس إلا من رحم الله قال بن عباس فاشيا وقال قتادة استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض قال بن جرير ومنه قولهم استطار الصدع في الزجاجة واستطال ومنه قول الأعشى:

فبانت وقد أسأت في الفؤا

د صدعا على نأيها مستطيرا

يعني ممتدا فاشيا وقوله تعالى { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ } قيل على حب الله تعالى وجعلوا الضمير عائدا إلى الله عز وجل لدلالة السياق عليه والأظهر أن الضمير عائد على الطعام أي ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم له قاله مجاهد ومقاتل واختاره بن جرير كقوله تعالى { وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ } وكقوله تعالى { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وروى البيهقي من طريق الأعمش عن نافع قال مرض بن عمر فاشتهى عنبا أول ما جاء العنب فأرسلت صفية يعني امرأته فاشترت عنقودا بدرهم فاتبع الرسول سائل فلما دخل به قال السائل السائل فقال بن عمر أعطوه إياه فأعطوه إياه فأرسلت بدرهم آخر فاشترت عنقودا فاتبع الرسول السائل فلما دخل قال السائل السائل فقال بن عمر أعطوه إياه فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى السائل فقالت والله إن عدت لا تصيب منه خيرا أبدا ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به وفي الصحيح أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه ولهذا قال تعالى { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } أما المسكين واليتيم فقد تقدم بيانهما وصفتهما وأما الأسير فقال سعيد بن جبير والحسن والضحاك الأسير من أهل القبلة وقال بن عباس كان أسراؤهم يومئذ مشركين ويشهد لهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء وقال عكرمة هم العبيد واختاره بن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك وهكذا قال سعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة وقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث حتى أنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول الصلاة وما ملكت أيمانكم قال مجاهد هو المحبوس أي يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه قائلين بلسان الحال { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} أي رجاء ثواب الله ورضاه { لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا } أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها ولا أن تشكرونا عند الناس قال مجاهد وسعيد بن جبير أما والله ما قالوه بألسنتهم ولكن علم الله به من قلوبهم فأثنى عليهم به ليرغب في ذلك راغب { إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } أي إنما نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ويتلقانا بلطفه في اليوم العبوس القمطرير قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس { عَبُوسًا } ضيقا { قَمْطَرِيرًا } طويلا وقال عكرمة وغيره عنه في قوله { يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } قال يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران وقال مجاهد { عَبُوسًا } العابس الشفتين { قَمْطَرِيرًا } قال يقبض الوجه بالبسور وقال سعيد بن جبير وقتادة تعبس فيه الوجوه من الهول { قَمْطَرِيرًا } تقليص الجبين وما بين العينين من الهول وقال بن زيد العبوس الشر والقمطرير الشديد وأوضح العبارات وأجلاها وأحلاها وأعلاها وأولاها قول بن عباس رضي الله عنه قال بن جرير والقمطرير هو الشديد يقال هو يوم قمطرير ويوم قماطر ويوم عصيب وعصبصب وقد اقمطر اليوم يقمطر اقمطرارا وذلك أشد الأيام وأطولها في البلاء والشدة ومنه قول بعضهم:

بني عمنا هل تذكرون بلاءنا

عليكم إذا ما كان يوم قماطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت