الناظر أنها شيء وليست بشيء وبعد هذا تذهب بالكلية فلاعين ولا أثر كما قال تعالى { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } وقال تعالى { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً } وقوله تعالى { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا } أي مرصدة معدة { لِلطَّاغِينَ } وهم المردة العصاة المخالفون للرسل { مَآبًا } أي مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا وقال الحسن وقتادة في قوله تعالى { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا } يعني أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار فإن كان معه جواز نجا وإلا احتبس وقال سفيان الثوري عليها ثلاث قناطر وقوله تعالى { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } أي ماكثين فيها أحقابا وهي جمع حقب وهو المدة من الزمان وقد اختلفوا في مقداره فقال بن جرير عن بن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل قال نجده ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة وهكذا روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبن عباس وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك وعن الحسن والسدي أيضا سبعون سنة كذلك وعن عبد الله بن عمرو الحقب أربعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون رواهما بن أبي حاتم وقال بشير بن كعب ذكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة كل سنة اثنا عشر شهرا كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم منها كألف سنة رواه بن جرير وبن أبي حاتم ثم قال بن أبي حاتم ذكر عن عمرو بن علي بن أبي بكر الأسفيدي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } قال: فالحقب شهر الشهر ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا والسنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم منها ألف سنة مما تعدون فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة وهذا حديث منكر جدا والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك.
وقال البزار حدثنا محمد بن مرداس حدثنا سليمان بن مسلم أبو العلاء قال سألت سليمان التيمي هل يخرج من النار أحد فقال حدثني نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا قال والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون"ثم قال سليمان بن مسلم بصري مشهور وقال السدي { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } سبعمائة حقب كل حقب سبعون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة مما تعدون وقد قال مقاتل بن حيان أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى { فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا } وقال خالد بن معدان هذه الآية وقوله تعالى { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } في أهل التوحيد رواهما بن جرير ثم قال ويحتمل أن يكون قوله تعالى { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } متعلقا بقوله تعالى { لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا } ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر ثم قال والصحيح أنها لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس وقد قال قبل ذلك حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن سالم سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } قال أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون وقال سعيد عن قتادة قال الله تعالى { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } وهو ما لا انقطاع له وكلما مضى حقب جاء حقب بعده وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة وقال الربيع بن أنس { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله عز وجل وذكر لنا أن الحقب الواحد ثمانون سنة والسنة