فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 2760

جعفر الرقي حدثنا عبيد الله يعني بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس { دَحَاهَا } ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام فذلك قوله { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } وقد تقدم تقرير ذلك هنالك وقوله تعالى { وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } أي قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها وهو الحكيم العليم الرءوف بخلقه الرحيم.

وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال نعم الريح قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم بن آدم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله"وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا بن حميد حدثنا جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لما خلق الله الأرض قمصت وقالت تخلق علي آدم وذريته يلقون علي نتنهم ويعلون علي بالخطايا فأرساها الله بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر يختلج لحمه غريب جدا وقوله تعالى { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } أي دحا الأرض فأنبع عيونها وأظهر مكنونها وأجرى أنهارها وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها وثبت جبالها لتستقر بأهلها ويقر قرارها كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة إحتياجهم إليها في هذا الدار إلى أن ينتهي الأمد وينقضي الأجل.

{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى* يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى *فَأَمَّا مَن طَغَى *وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى *يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا *فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}

يقول تعالى { فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى } وهو يوم القيامة قاله بن عباس سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع كما قال تعالى { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى } أي حينئذ يتذكر بن آدم جميع عمله خيره وشره كما قال تعالى { يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } { وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى } أي أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا { فَأَمَّا مَن طَغَى } أي تمرد وعتا { وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي قدمها على أمر دينه وأخراه { فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى } أي فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم ومشربه من الحميم { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } أي خاف القيام بين يدي الله عز وجل وخاف حكم الله فيه ونهى نفسه عن هواها وردها إلى طاعة مولاها { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } أي منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء ثم قال تعالى { يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا } أي ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت