يذكره ههنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله، وقد رواه البزار فجود إيراده فقال: حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشمس والقمر نوران في النار عقيران يوم القيامة"، فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: - أحسبه قال - وما ذنبهما. ثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث. وقوله تعالى: { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي انتثرت كما قال تعالى: { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ } وأصل الانكدار الانصباب. قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة، بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض { وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } قال: اختلطت { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } قال: أهملها أهلها { وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } قال: قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر، قال فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج، قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا، قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم. رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه، وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جلا وعلا: { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي تناثرت، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي تغيرت. وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه وسلم: { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } قال"انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها"رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم. وقوله تعالى: { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعًا صفصفا.
وقوله: { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } قال عكرمة ومجاهد: عشار الإبل، قال مجاهد: عطلت تركت وسيبت وقال أبي بن كعب والضحاك، أهملها أهلها، وقال الربيع بن خثيم: لم تحلب ولم تصر تخلى منها أربابها، وقال الضحاك: تركت لا راعي لها والمعنى في هذا كله متقارب، والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر - واحدتها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع - قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل، وهو أمر يوم القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتها وقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لا سبيل لهم إليها، وقد قيل في العشار إنها السحاب تعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا وقيل إنها الأرض التي تعشر، وقيل إنها الديار التي كانت تسكن تعطلت لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه التذكرة ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس. {قلت} : لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم. وقوله تعالى: { وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } أي جمعت كما قال تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم، وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد، وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق موافية فيقضي الله فيها ما يشاء، وقال عكرمة حشرها موتها وقال ابن جرير: حدثني علي بن