(قول آخر) في قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن سرار عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عامًا، فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة، ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا، ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أيضًا في قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } أي زوجت بالأبدان. وقيل: زوج المؤمنون بالحور العين وزوج الكافرون بالشياطين حكاه القرطبي في التذكرة. وقوله تعالى: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } هكذا قراءة الجمهور سئلت. والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدًا لقاتلها، فإنه إذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذًا ؟ وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } أي سألت. وكذا قال أبو الضحى: سألت أي طالبت بدمها. وعن السدي وقتادة مثله. وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد. حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس وهو يقول:"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئًا"ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ذلك الوأد الخفي وهو الموءودة سئلت"ورواه مسلم من حديث أبي عبد الرحمن المقري وهو عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب. ورواه أيضًا ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، ورواه مسلم أيضًا وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك بن أنس ثلاثتهم عن أبي الأسود به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل، هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئًا ؟ قال:"لا"قلنا: فإنها كانت وأدت أختًا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئًا ؟ قال"الوائدة والموءودة في النار إلا أن يدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها"ورواه النسائي من حديث داود ابن أبي هند به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الوائدة والموءودة في النار"وقال أحمد أيضًا حدثنا إسحاق الأزرق، أخبرنا عوف، حدثتني حسناء ابنة معاوية الصريمية عن عمها قال: قلت يا رسول الله من في الجنة ؟ قال:"النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموءودة في الجنة". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة قال: سمعت الحسن يقول: قيل يا رسول الله من في الجنة ؟ قال:"الموءودة في الجنة"هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن ومنهم من قبله. وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس: أطفال المشركين في الجنة فمن زعم أنهم في النار فقد كذب يقول الله تعالى: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } قال ابن عباس: هي المدفونة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل عن سماك بن