فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 2760

تخنس بالنهار وتكنس بالليل. وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال: هي النجوم، وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي. قال أبو حاتم الرازي: روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فالله أعلم، وروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: أنها النجوم، رواه ابن أبي حاتم. وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم أنها النجوم. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله تعالى: { فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق، وقال بعض الأئمة، إنما قيل للنجوم الخنس أي في حال طلوعها ثم هي جوار في فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس، من قول العرب أوى الظبي إلى كناسه إذا تغيب فيه. وقال الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله فلا أقسم بالخنس قال بقر الوحش، وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ما هي يا عمرو ؟ قلت البقر قال وأنا أرى ذلك، وكذا روى يونس عن أبي إسحاق عن أبيه وقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الجوار الكنس قال البقر تكنس إلى الظل وكذا قال سعيد بن جبير، وقال العوفي عن ابن عباس هي الظباء، وكذا قال سعيد أيضًا ومجاهد والضحاك، وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الظباء والبقر، وقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية { فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما سمعت، قال: فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئًا وناس يقولون إنها النجوم، قال: فقال إبراهيم قل فيها بما سمعت، قال: فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها، فقال إبراهيم إنهم يكذبون على عليّ، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل، وتوقف ابن جرير في المراد بقوله: { بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش قال ويحتمل أن يكون الجميع مرادًا. وقوله تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } فيه قولان أحدهما إقباله بظلامه وقال مجاهد أظلم وقال سعيد بن جبير إذا نشأ، وقال الحسن البصري إذا غشي الناس، وكذا قال عطية العوفي وقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس { إِذَا عَسْعَسَ } إذا أدبر، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وكذا قال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن { إِذَا عَسْعَسَ } أي إذا ذهب فتولى.

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري سمع أبا عبد الرحمن السلمي قال: خرج علينا علي رضي الله عنه حين ثوب المثوب بصلاة الصبح فقال: أين السائلون عن الوتر { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } هذا حين أدبر حسن. وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } إذا أدبر قال لقوله { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي أضاء، واستشهد بقول الشاعر أيضًا:

حتى إذا الصبح له تنفسا

وإنجاب عنها ليلها ومعسعسا

أي أدبر، وعندي أن المراد بقوله { إِذَا عَسْعَسَ } إذا أقبل وإن كان يصح استعماله في الإدبار أيضًا لكن الإقبال ههنا أنسب، كأنه أقسم بالليل وظلامه إذا أقبل وبالفجر وضيائه إذا أشرق كما قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } وقال تعالى: { وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} وقال تعالى: { فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا } وغير ذلك من الآيات، وقال كثير من علماء الأصول: إن لفظة عسعس تستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك، فعلى هذا يصح أن يراد كل منهما والله أعلم. وقال ابن جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت