مسلمين وأمرهم فتلوا عليه شيئًا من قرآن مسيلمة الكذاب الذي هو في غاية الهذيان والركاكة فقال: ويحكم أين تذهب عقولكم؟ والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل، أي من إله، وقال قتادة { فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ } أي عن كتاب الله وعن طاعته.
وقوله تعالى: { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } أي هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } أي من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية، ولا هداية فيما سواه { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله تعالى رب العالمين. قال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } قل أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى: { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } .
آخر تفسير سورة التكوير و لله الحمد والمنة.