فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 2760

مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه". وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ببعيره"ثم قال حفص بن سليمان: لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه، وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارًا إلا قال الله تعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"ثم قال تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث (قلت) : وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره. وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله ملائكة يعرفون بني آدم - وأحسبه قال: ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا هلك الليلة فلان"، ثم قال البزار: سلام هذا أحسبه سلام المدائني وهو لين الحديث.

{إِنّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدّينِ وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ ثُمّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ}

يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي، وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله عن محارب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الاَباء والأبناء"ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ولهذا قال: { يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ } أي يوم الحساب والجزاء والقيامة { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } أي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يومًا واحدًا، وقوله تعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } تعظيم لشأن يوم القيامة ثم أكده بقوله تعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } ثم فسره بقوله: { يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا } أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، ونذكر ههنا حديث"يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئًا"وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال: { وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } كقوله { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } وكقوله: { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } وكقوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قال قتادة { يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } والأمر والله اليوم لله، ولكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد.

آخر تفسير سورة الانفطار، و لله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت