فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 2760

كَدْحًا أي إنك ساع إلى ربك سعيًا وعامل عملًا { فَمُلاقِيهِ } ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر. ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه"ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ربك أي فملاق ربك، ومعناه فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك، وعلى هذا فكلا القولين متلازم، قال العوفي عن ابن عباس { يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا } يقول: تعمل عملًا تلقى الله به خيرًا كان أو شرًا. وقال قتادة: { يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا } إن كدحك يا ابن آدم لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله ثم قال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } أي سهلًا بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نوقش الحساب عذب"قالت فقلت: أفليس قال الله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } قال:"ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب"وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبًا"فقلت: أليس الله يقول { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } قال:"ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عذب"وقال بيده على إصبعه كأن ينكت، وقد رواه أيضًا عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث، أخرجاه من طريق أبي يونس القشيري واسمه حاتم بن أبي صغيرة به. قال ابن جرير: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مسلم عن الحريش بن الخريت أخي الزبير عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: من نوقش الحساب - أو من حوسب - عذب. قال: ثم قالت: إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم. وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته:"اللهم حاسبني حسابًا يسيرا"فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال:"أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك"صحيح على شرط مسلم. وقوله تعالى: { وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا } أي ويرجع إلى أهله في الجنة: قاله قتادة والضحاك: مسرورًا أي فرحًا مغتبطًا بما أعطاه الله عز وجل. وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنكم تعملون أعمالًا لا تعرف ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم، وقوله تعالى: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك { فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا } أي خسارًا وهلاكًا { وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } أي فرحًا لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل { إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ } أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما، والحور هو الرجوع قال الله: { بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } يعني بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها فإنه كان به بصيرًا أي عليمًا خبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت