فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 2760

الخطاب موجهًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع الناس وأنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأحواله أهوالًا، وقوله تعالى: { فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ } أي فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر ومالهم إذا قرئت عليهم آيات الله وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظامًا وإكرامًا واحترامًا ؟ وقوله تعالى: { بل الذين كفروا يكذبون } أي من سجيتهم التكذيب والعناد والمخالفة للحق { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ } قال مجاهد وقتادة: يكتمون في صدورهم { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي فأخبرهم يا محمد بأن الله عز وجل قد أعد لهم عذابًا أليمًا.

وقوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } هذا استثناء منقطع يعني لكن الذين آمنوا أي بقلوبهم وعملوا الصالحات أي بجوارحهم { لَهُمْ أَجْرٌ } أي في الدار الآخرة { غَيْرُ مَمْنُونٍ } قال ابن عباس غير منقوص، وقال مجاهد والضحاك غير محسوب وحاصل قولهما أنه غير مقطوع كما قال تعالى: { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } وقال السدي قال بعضهم غير ممنون غير منقوص، وقال بعضهم غير ممنون عليهم، وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد، فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة، وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائمًا سرمدًا والحمد لله وحده أبدًا، ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

آخر تفسير سورة الانشقاق, و لله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت