فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 2760

الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود أي مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين. قال الله تعالى: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } أي وما كان لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله العزيز الذي لا يضام من لاذ بجنابه المنيع الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، وإن كان قد قدر على عباده هؤلاء هذا الذي وقع بهم بأيدي الكفار به فهو العزيز الحميد وإن خفي سبب ذلك على كثير من الناس.

ثم قال تعالى: { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } من تمام الصفة أنه المالك لجميع السموات والأرض وما فيهما وما بينهما { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي لا يغيب عنه شيء في جميع السموات والأرض ولا تخفى عليه خافية. وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة من هم ؟ فعن علي أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم، فامتنع عليهم علماؤهم فعمد إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم. وعنه أنهم كانوا قومًا باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم، فغلب مؤمنوهم على كفارهم ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين فخدوا لهم الأخاديد وأحرقوهم فيها، وعنه أنهم كانوا من أهل الحبشة واحدهم حبشي، وقال العوفي عن ابن عباس { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } قال: ناس من بني إسرائيل خدوا أخدودًا في الأرض ثم أوقدوا فيه نارًا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالًا ونساء فعرضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقيل غير ذلك. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبر سني وحضر أجلي، فادفع إلي غلامًا لأعلمه الساحر فدفع إليه غلامًا فكان يعلمه الساحر، وكان بين السحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال ما حبسك وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك، فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر. قال فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة عظيمة فظيعة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا. فقال اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر السحر، قال فأخذ حجرًا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك فقال أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، فكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان للملك جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال اشفني ولك ما ههنا أجمع، فقال ما أنا أشفي أحدًا إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت به دعوت الله فشفاك فآمن فدعا الله فشفاه. ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال ربي: فقال أنا قال لا، ربي وربك الله، قال ولك رب غيري ؟ قال نعم ربي وربك الله فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فبعث إليه فقال أي بني بلغ من سحرك أن تبرىء الأكمه والأبرص وهذه الأدواء! قال ما أشفي أحدًا إنما يشفي الله عز وجل، قال أنا ؟ قال لا. قال أولك رب غيري ؟ قال ربي وربك الله، فأخذه أيضًا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب فأتى بالراهب فقال ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت