فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 2760

عصام الضبعي شيخ من أهل البصرة عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، هكذا رأيته في تفسيره فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام. وهكذا رواه ابن جرير: أخبرنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر قال:"هي الصلاة منها شفع ومنها وتر"فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري إمام مسجد بني ضبيعة. وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، روى عنه قتادة وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد وأبو التياح يزيد بن حميد، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وذكره خليفة بن خياط في التابعين من أهل البصرة،وكان شريفًا نبيلًا حظيًا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد، وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه والله أعلم، ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر. وقوله تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } قال العوفي عن ابن عباس: أي إذا ذهب، وقال عبد الله بن الزبير { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } حتى يذهب بعضه بعضًا، وقال مجاهد وأبو العالية وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } إذا سار، وهذا يمكن حمله على ما قال ابن عباس أي ذهب، ويحتمل أن يكون المراد إذا سار أي أقبل، وقد يقال إن هذا أنسب لأنه في مقابلة قوله: { وَالْفَجْرِ } فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } على إقباله كان قسمًا بإقبال الليل وإدبار النهار وبالعكس كقوله: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} وكذا قال الضحاك { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } أي يجري، وقال عكرمة { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} يعني ليلة جمع ليلة المزدلفة. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر عن كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } قال: اسر يا سار ولا تبيتن إلا بجمع، وقوله تعالى: { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } أي لذي عقل ولب ودين وحجا، وإنما سمي العقل حجرًا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجر البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي، ومنه حجر اليمامة، وحجر الحاكم على فلان إذا منعه التصرف { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها إليه عباده المتقون المطيعون له، الخائفون منه المتواضعون لديه الخاضعون لوجهه الكريم، ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه، فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبرًا فقال: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق، وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودًا عليه السلام فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم { بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون، فقوله تعالى: { إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } عطف بيان زيادة تعريف بهم. وقوله تعالى: { ذَاتِ الْعِمَادِ } لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشًا، ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال: { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وقال تعالى: فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت