قال الثديين، وروي عن الربيع بن خثيم وقتادة وأبي حازم مثل ذلك، ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن عيسى بن عقال به ثم قال: والصواب القول الأول، ونظير هذه الآية قوله تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } .
{فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمّ كَانَ مِنَ الّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مّؤْصَدَةُ}
قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أبي عطية عن ابن عمر في قوله تعالى: { فَلاَ اقتَحَمَ } أي دخل { الْعَقَبَةَ } قال: جبل في جهنم. وقال كعب الأحبار: { فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ } هو سبعون درجة في جهنم وقال الحسن البصري: { فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ } قال عقبة في جهنم، وقال قتادة: إنها عقبة قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى. وقال قتادة: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ } ثم أخبر تعالى عن اقتحامها فقال { فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ } وقال ابن زيد { فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ } أي أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير ثم بينهما فقال تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ } قرىء فك رقبة بالإضافة، وقرىء على أنه فعل وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله، وكلتا القراءتين معناهما متقارب. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله يعني ابن سعيد بن أبي هند عن إسماعيل بن أبي حكيم، مولى آل الزبير عن سعيد بن مرجانة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب - أي عضوٍ - منها إربًا منه من النار حتى إنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة ؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له أفره غلمانه: ادع مطرفًا، فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله، وقد رواه البخاري، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن سعيد بن مرجانة به، وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم، وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أيّما مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظامه محررًا من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظمًا من عظامها من النار"رواه ابن جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمر بن عبسة السلمي رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقيه حدثني بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من بني مسجدًا ليذكر الله فيه بني الله له بيتًا في الجنة. ومن أعتق نفسًا مسلمة كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة". ( طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا جرير عن سليم بن عامر أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثًا ليس فيه تزيد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار عضوًا بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له"