وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى قال:"الحسنى: الجنة".
وقوله تعالى: { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها، ولهذا قال تعالى: { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ } أي بما عنده { وَاسْتَغْنَى } قال عكرمة عن ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عز وجل. رواه ابن أبي حاتم { وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى } أي بالجزاء في الدار الآخرة { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } أي لطريق الشر كما قال تعالى: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة. (رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عياش، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف ؟ قال"بل على أمر قد فرغ منه"قال: ففيم العمل يا رسول الله ؟ قال:"كل ميسر لما خلق له". (رواية علي رضي الله عنه) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال:"ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار"فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل ؟ فقال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"ثم قرأ { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - إلى قوله - للعسرى} وكذا رواه من طريق شعبة ووكيع عن الأعمش بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته ثم قال:"ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة"فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء ؟ فقال:"أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء"، ثم قرأ { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } وقد أخرجه بقية الجماعة من طرق عن سعيد بن عبيدة به. (رواية عبد الله بن عمر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ أو مبتدأ أو مبتدع ؟ قال:"فيما قد فرغ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فإن كلًا ميسر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء"، ورواه الترمذي في القدر عن بندار عن ابن مهدي به، وقال: حسن صحيح.