فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 2760

الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر, فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر. وقد أسند من وجه آخر, وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر, وقد نقله صاحب العدة أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء فالله أعلم, وحكى الخطابي عليه الإجماع ونقله الراضي جازمًا به عن المذهب, والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.

قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار, حدثني أبو زميل سماك الحنفي, حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله, حدثني مرثد قال: سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها قلت: يا رسول الله, أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال:"بل هي في رمضان"قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال:"بل هي إلى يوم القيامة"قلت: في أي رمضان هي ؟ قال:"التمسوها في العشر الأول والعشر الاَخر"ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث ثم اهتبلت غفلته قلت: في أي العشرين هي؟ قال: ابتغوها في العشر الأواخر, لا تسألني عن شيء بعدها". ثم حدث رسول الله ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب عليّ غضبًا لم يغضب مثله منذ صحبته وقال:"التمسوها في السبع الأواخر, لا تسألني عن شيئًا بعدها"ورواه النسائي عن الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان به, ففيه دلالة على ما ذكرناه وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم, لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها بالكلية على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله عليه السلام:"فرفعت وعسى أن يكون خيرًا لكم"لأن المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور, لا كما روي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة وترتجى في جميع الشهور على السواء."

وقد ترجم أبو داود في سننه على هذا فقال: باب بيان أن ليلة القدر في كل رمضان حدثنا حميد بن زنجويه السامي, أخبرنا سعيد بن أبي مريم, حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير, حدثني موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال:"هي في كل رمضان", وهذا إسناد رجاله ثقات, إلا أن أبا داود قال رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق فأوقفاه, وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه الله رواية أنها ترتجى في كل شهر رمضان وهو وجه حكاه الغزالي واستغربه الرافعي جدًا.

(فصل) ثم قد قيل إنها تكون في أول ليلة من شهر رمضان, يحكى هذا عن أبي رزين, وقيل إنها تقع ليلة سبع عشرة, وروى فيه أبو داود حديثًا مرفوعًا عن ابن مسعود, وروى موقوفًا عليه وعلى زيد بن أرقم وعثمان بن أبي العاص وهو قول عن محمد بن إدريس الشافعي ويحكى عن الحسن البصري, ووجهوه بأنها ليلة بدر وكانت ليلة جمعة هي السابعة عشرة من شهر رمضان, وفي صبيحتها كانت وقعة بدر وهي اليوم الذي قال الله تعالى فيه: { يَوْمَ الْفُرْقَانِ } . وقيل ليلة تسع عشرة يحكى عن علي وابن مسعود أيضًا رضي الله عنهما, وقيل ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال:إن الذي تطلب أمامك, فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه, فأتاه جبريل فقال: الذي تطلب أمامك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان فقال:"من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء". وكان سقف المسجد جريدًا من النخل وما نرى في السماء شيئًا, فجاءت قزعة فمطرنا,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت