فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 2760

يعم النهر وغيره لأن الكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير, ومن ذلك النهر كما قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن بن أبي الحسن البصري, حتى قال مجاهد: هو الخير الكثير في الدنيا والاَخرة, وقال عكرمة: هو النبوة, والقرآن وثواب الاَخرة وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أيضًا, فقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب, حدثنا عمر بن عبيد عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكوثر نهر في الجنة حافتاه ذهب وفضة يجري على الياقوت والدر, ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل, وروى العوفي عن ابن عباس نحو ذلك. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب, حدثنا هشيم أخبرنا عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر أنه قال: الكوثر نهر في الجنة, حافتاه ذهب وفضة, يجري على الدر والياقوت, ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل, وكذا رواه الترمذي عن ابن حميد عن جرير عن عطاء بن السائب به مثله موقوفًا, وقد روي مرفوعًا فقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص, حدثنا ورقاء قال: وقال عطاء عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب والماء يجري على اللؤلؤ وماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل"وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به مرفوعًا, وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب, حدثنا ابن علية, أخبرنا عطاء بن السائب قال: قال لي محارب بن دثار ما قال سعيد بن جبير في الكوثر؟ قلت: حدثنا عن ابن عباس أنه قال: هو الخير الكثير, فقال: صدق والله إنه للخير الكثير, ولكن حدثنا ابن عمر قال: لما نزلت { إِنّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت". وقال ابن جرير: حدثني ابن البرقي, حدثنا ابن أبي مريم, حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير, أخبرني حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب يومًا فلم يجده, سأل عنه امرأته وكانت من بني النجار فقالت: خرج يا نبي الله آنفًا عامدًا نحوك فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار, أولا تدخل يا رسول الله؟ فدخل فقدمت إليه حيسًا فأكل منه, فقالت: يا رسول الله هنيئًا لك ومريئًا, لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فأهنيك وأمريك أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرًا في الجنة يدعى الكوثر فقال:"أجل وعرضه ـ يعني أرضه ـ ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ"حرام بن عثمان ضعيف, ولكن هذا سياق حسن, وقد صح أصل هذا بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث, وكذلك أحاديث الحوض, وهكذا روي عن أنس وأبي العالية ومجاهد وغير واحد من السلف أن الكوثر نهر في الجنة, وقال عطاء: هو حوض في الجنة.

وقوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والاَخرة ومن ذلك النهر الذي تقدم صفته, فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونحرك فاعبده وحده لا شريك له, وانحر على اسمه وحده لا شريك له كما قال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن: يعني بذلك نحر البدن ونحوها, وكذا قال قتادة ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والربيع وعطاء الخراساني والحكم وإسماعيل بن أبي خالد وغير واحد من السلف, وهذا بخلاف ما كان عليه المشركون من السجود لغير الله والذبح على غير اسمه كما قال تعالى: { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } الاَية, وقيل: المراد بقوله { وَانْحَرْ } وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت النحر, يروى هذا عن علي ولا يصح, وعن الشعبي مثله وعن أبي جعفر الباقر { وَانْحَرْ } يعني رفع اليدين عند افتتاح الصلاة, وقيل { وَانْحَرْ } أي واستقبل بنحرك القبلة, ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير. وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثًا منكرًا جدًا فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت