(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل, حدثنا الجريري عن أبي العلاء قال: قال رجل كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قلة, فحانت نزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي, فلحقني فضرب منكبي فقال:"قل أعوذ برب الفلق"فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأتها معه ثم قال:"قل أعوذ برب الناس"فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأتها معه فقال:"إذا صليت فاقرأ بهما"الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر والله أعلم. ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية به.
(حديث آخر) قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى, حدثنا محمد بن جعفر عن عبد الله بن سعيد, حدثني يزيد بن رومان عن عقبة بن عامر عن عبد الله الأسلمي هو ابن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال:"قل"فلم أدر ما أقول ثم قال لي"قل"قلت: هو الله أحد ثم قال لي:"قل". قلت {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} حتى فرغت منها ثم قال لي:"قل"قلت: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} حتى فرغت منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هكذا فتعوذ وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط".
(حديث آخر) قال النسائي: أنبأنا عمرو بن علي أبو حفص, حدثنا بدل, حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة عن سعيد الجريري, حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ يا جابر"قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال:"اقرأ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ـ و ـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } "فقرأتهما فقال:"اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهن"وتقدم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهن وينفث في كفيه, ويمسح بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده, وقال الإمام مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث, فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات وأمسح بيده عليه رجاء بركتها, ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة, ومن حديث ابن القاسم وعيسى بن يونس وابن ماجه من حديث معن وبشر بن عمر ثمانيتهم عن مالك به. وتقدم في آخر سورة {نْ} من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنسان, فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما, رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ * مِن شَرّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرّ النّفّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام, حدثنا أبو أحمد الزبيري, حدثنا حسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال الفلق الصبح, وقال العوفي عن ابن عباس {الْفَلَقِ} الصبح, وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن محمد بن عقيل والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي, وابن زيد ومالك عن زيد بن أسلم مثل هذا, قال القرظي وابن زيد وابن جرير: وهي كقوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {الْفَلَقِ} الخلق, وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله, وقال كعب الأحبار {الْفَلَقِ} بيت في جهنم, إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره, ورواه ابن أبي حاتم, ثم قال: حدثنا أبي, حدثنا سهيل بن عثمان عن رجل سماه, عن السدي, عن زيد بن علي, عن آبائه أنهم