فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2760

يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون ؟ قال: بلى، قال فأنت حاج، ثم قال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق به، وهكذا روى هذا الحديث أبو حذيفة عن الثوري مرفوعًا، وهكذا روي من غير هذا الوجه مرفوعًا، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا أناس نكري في هذا الوجه إلى مكة، وإن أناسًا يزعمون أنه لا حج لنا، فهل ترى لنا حجًا ؟ قال: ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت وتقضون المناسك ؟ قال: قلت: بلى، قال"فأنتم حجاج"ثم قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألت فلم يدر ما يعود عليه، أو قال: فلم يرد شيئًا حتى نزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فدعا الرجل فتلاها عليه، وقال"أنتم حجاج"وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد وشريك القاضي عن العلاء بن المسيب مرفوعًا وقال ابن جرير: حدثني طليق بن محمد الواسطي، حدثنا أسباط هو ابن محمد، أخبرنا الحسن بن عمرو هو الفقيمي عن أبي أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري، فهل لنا حج ؟ فقال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم ؟ قلنا: بلى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} إلى آخر الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم حجاج"وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا غندر عن عبد الرحمن بن المهاجر عن أبي صالح مولى عمرو قال: قلت: يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج ؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج ؟

وقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} إنما صرف عرفات وإن كان علمًا على مؤنث، لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات، سمي به بقعة معينة فروعي فيه الأصل فصرف، اختاره ابن جرير، وعرفة موضع الوقوف في الحج، وهي عمدة أفعال الحج، ولهذا روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن الثوري عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحج عرفات - ثلاثًا - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس، وقال"لتأخذوا عني مناسككم"وقال في هذا الحديث"فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك"وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي، رحمهم الله، وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة، واحتجوا بحديث الشعبي عن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه"رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي، ثم قيل: إنما سميت عرفات لما رواه عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: بعث الله جبريل عليه السلام إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فحج به، حتى إذا أتى عرفة قال: عرفت، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، فلذلك سميت عرفة وقال ابن المبارك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت