فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2760

أي بدلوا الرياء بالإخلاص فينفعهم العمل الصالح وإن قل، قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن عمران عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أخلص دينك يكفك القليل من العمل". {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} أي في زمرتهم يوم القيامة {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} ثم قال تعالى مخبرا عن غناه عما سواه، وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم فقال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} أي أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} أي من شكر شكر له، ومن آمن قلبه به علمه وجازاه على ذلك أوفر الجزاء.

{لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}

قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلومًا فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله: {إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ} وإن صبر فهو خير له وقال أبو داود حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة، قالت: سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبخي عنه"وقال الحسن البصري: لا يدع عليه، وليقل: اللهم أعني عليه، واستخرج حقي منه، وفي رواية عنه قال: قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه.

وقال عبد الكريم بن مالك الجزري في هذه الآية: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن أن افترى عليك فلا تفتر عليه، لقوله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} . وقال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المستبّان ما قالا، فعلى البادىء منهما ما لم يعتد المظلوم"وقال عبد الرزاق: أنبأنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} قال: ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فقال: ضفت فلانًا فلم يؤد إلي حق ضيافتي، قال: فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حتى يؤدي الآخر إليه حق ضيافته. وقال ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ} قال: قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن، وفي رواية: هو الضيف المحول رحله، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول، وكذا روي عن غير واحد عن مجاهد نحو هذا، وقد روى الجماعة سوى النسائي والترمذي من طريق الليث بن سعد، والترمذي من حديث ابن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر، قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا، فما ترى في ذلك ؟ فقال:"إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا منهم، وإن لم تفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم".

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا الجودي يحدث عن سعيد بن مهاجر عن المقدام بن أبي كريمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أيما مسلم ضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا، فإن حقًا على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله"تفرد به أحمد من هذا الوجه، وقال أحمد أيضًا: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن المقدام بن أبي كريمة، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محرومًا كان دينًا له عليه، فإن شاء اقتضاه وإن شاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت